الرئيس معصوم: علاقاتنا مع الدول يقررها موقفها من الارهاب وعلى سفرائنا الانفتاح على نخبِنا المغتربة

2016/12/16
309 مشاهدة

أكد سيادة رئيس الجمهورية الدكتور فؤاد معصوم، أن علاقات العراق مع دول العالم يقررها موقف هذه الدول من الارهاب والعنف، مشددا على لزوم استلهام "فلسفة دولتنا الجديدة القائمة على التعاون مع الجميع كلما كان هذا التعاون معتمدا على مبادئ المصالح المشتركة وضامنا لحسن التعايش مع الشعوب ومعززا للامن والسلام والاستقلال".
وأعتبر سيادته في كلمته امام مؤتمر السفراء العراقيين الخامس الذي أفتتح في مبنى وزارة الخارجية ببغداد اليوم الجمعة 16/12/2016، ان هذا المؤتمر مناسبة مهمة لمراجعة المتحقق والمأمول من السياسيات العامة في اطار علاقاتنا الدولية وما نطمح اليه على هذا المستوى، داعيا السفراء العراقيين إلى التركيز على "حفظ أمن واستقلال ووحدة اراضينا وأمن واستقلال ووحدة أراضي جميع شركائنا في المنطقة".
وفيما أستقبلت الكلمة بحفاوة بالغة من المؤتمر، اعتبر الرئيس معصوم ان سفراء العراق هم مرآة بلدهم حيثما يكونون، موجها اياهم إلى الاستفادة من طاقات وخبرات النخبِ العراقية الرفيعة المقيمة في البلدان التي يعملون فيها، وفتح أبوابهم وقلوبهم لكلِّ عراقيٍّ حيثما يكون. وفي ما يلي نص الكلمة:

"بسم الله الرحمن الرحيم

السيدات والسادة الحضور
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
مناسبة طيبة أن نلتقي مرة أخرى في هذا المؤتمر الحيوي الذي دأبت عليه وزارة الخارجية مشكورةً، وهي مناسبة مهمة لمراجعة المتحقق والمأمول من السياسات العامة في إطار علاقاتنا الدولية وما نطمح إليه على هذا المستوى.
وبالتأكيد تقدّرون معنا أهمية وخطورة العلاقات الدولية التي تزداد كلما تقدمت البشرية في مضمار المدنية وما تستدعيه من تعاون وشراكات وتفاعل بين أعضاء الأسرة الدولية.

نحن في عالم لم يعد فيه الانغلاق ممكناً، ونحن نعمل من أجل ترسيخ بناء دولتنا الديمقراطية الحرة المستقلة، ولعل واحداً من أسس هذا البناء المهمة هو صلتنا وعلاقاتُنا بالآخرين من شركائنا وجيراننا في هذه المنطقة الاستثنائية في العالم ومن مجموع  أركان المجتمع الدولي.
لكن مما هو جدير بالاعتبار، ونحن نراجع ونخطط لعملنا الدبلوماسي ولعلاقاتنا الدولية، أن ندرك بأن بلدنا العراق هو بلد محوري وأساسي سواء في ظرفه الراهن كظرف بناء وتفاعل اقتصادي وامكانات استثمار وعمل مشترك في حقول مختلفة، أو بدوره الاستراتيجي في مواجهة ومحاربة الإرهاب، وهي حرب تهمُّ حاضرَ ومصير العالم بأسره وليس العراق أو المنطقة التي نحيا فيها تحديداً.
هذان عاملان مهمان في صياغة ورسم دبلوماسيتِنا وصنعِ وتنظيم علاقاتِنا الدولية. وهما عاملان محفّزان لنشاط وحيوية عملكم الدبلوماسي حيثما كنتم، مثلما هما عاملان يحمِّلانكم، كممثلين لبلدكم، ويحملاننا جميعاً مسؤولياتٍ مضاعفةً من أجل جهود أكبر لتوسيع أفق التعاون والعمل المشترك كلما كانت هناك فرص ممكنة لهذا العمل بما يخدم العلاقات المشتركة ويعزز امكانات التقدم والبناء وتحقيق الأمن والسلام.
أحياناً كثيرة يكون من مسؤوليات الدبلوماسية العملُ من أجل خلق الفرص حتى حين لا تكون هناك فرص. نجاح العمل الدبلوماسي هو في فتح النوافذ وفي خلق فرص التعاون والصداقة، حيث لم تتقدم الحياة عبر التاريخ من دون تنمية الصداقات والتعاون والعمل المشترك بما يخدم الإنسان وحضارتَه وأمنَه وسلامه.
تساعدكم في هذا العمل فلسفةُ دولتنا الجديدة القائمة على التعاون مع الجميع كلما كان هذا التعاون معتمداً على مبادئ المصالح المشتركة وضامناً لحسن التعايش بين الشعوب ومعززاً للأمن والسلام والاستقلال.
نحن نحتاج إلى العالم والآخرين مثلما الآخرون يحتاجون إلينا. ومن دون عمل حثيث لتعزيز فرص التعاون والعمل المشترك لا نستطيع تلبية هذه الحاجة المتبادلة.
الجانب الأساس في انجاز هذا العمل الحثيث يظل منوطاً بكم، وبحيوية المبادرات التي تنهضون بها بالانطلاق من السياسات العامة للدولة في: البناء ومحاربة الإرهاب وتعزيز وحدة واستقلال بلدكم العراق.
من الجدير بالاعتبار أيضاً، أيتها السيدات والسادة، أن العراق وكما أسلفنا يعيش في قلب منطقة ساخنة تمر جميعها بظروف استثنائية، وبما جعل منها مركزا لتجاذبات إقليمية ودولية شديدة الحساسية ليس بالنسبة لنا فقط وإنما للعالم ككل.
ووسط هذه الظروف فإن ما يقرر موقفَ العراق وينظم علاقاته بالجميع هو الموقف أساساً من الإرهاب والعنف، وتعاونُنا مفتوح مع أي جهد يصب في صالح تخليص بلدنا والمنطقة والعالم من آفة الإرهاب وخطره الذي يهدد الجميع. وهذا التعاون محكومٌ بما يحفظ أمن واستقلال ووحدة أراضينا وأمن واستقلال ووحدة أراضي جميع شركائنا وجيراننا في المنطقة.
هذا ركنان أساسيان في تنظيم علاقاتِنا وتعاوننا مع الجميع، وهما ركنان تكفلُهما جميع الشرائع التي تنظم العلاقات الايجابية بين مختلف أطراف الأسرة الدولية، وتجبُ مراعاتُهما في هذه الحساسية المتفاقمة في منطقتنا في ظرفها الراهن.
كلنا ثقة بأنكم لن تدخروا جهدا بما يخدم بلدكم وتقدمه وسلامه واستقلاله وديمقراطيته.
تمنياتُنا لكم جميعا بالنجاح في عملكم الدبلوماسي وبما يعزز سمعةَ بلدِكم وشعبكم، حيث أنتم مرآتُه حيثما تكونون. استفيدوا من طاقات وخبرات النخبِ العراقية الرفيعة المقيمة في البلدان التي تعملون فيها، وافتحوا أبوابكم وقلوبكم لكلِّ عراقيٍّ حيثما يكون.
أحر التمنيات بالنجاح لمؤتمركم..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
Presedent

أخبار ذات صلة

مختارات

تقويم الفعاليات