رئيس الجمهورية: نستقبل العام الجديد بالتحدي والاستحقاقات الكبيرة.. الانتخابات النزيهة وإصلاح النظام القائم عبر عقد سياسي يؤسس لدولة مقتدرة وسيادة كاملة

2020/12/31

شدد السيد رئيس الجمهورية الدكتور برهم صالح على الحاجة الماسة لعقد سياسي جديد يؤسس لدولة قادرة ومقتدرة ذات سيادة كاملة، لا مجال فيها للمحاباة والمجاملة على حساب سيادة البلد وفرض القانون وترسيخ مرجعية الدولة وحصر السلاح بيدها.
وأضاف الرئيس صالح، في بيان بمناسبة حلول العام الميلادي الجديد، أن الأزمات المتتالية في البلد تؤكد الخلل البنيوي في النظام القائد وطريقة الحكم، ويستوجب الإقرار بأن منظومة الحكم التي تأسست بعد 2003 تعرّضت لتصدع كبير ولا يمكنها خدمة المواطن الذي بات محروما من أهم حقوقه المشروعة.
وأشار الدكتور برهم صالح، إلى أنه من غير الممكن أن يتحمل المواطن العراقي ضريبة الصراعات والإخفاقات السياسية والفساد إلى حد التلاعب بقوته اليومي، من رواتب الموظفين في العراق، ومنهم أيضاً في إقليم كردستان.
وأكد الرئيس، ان استحقاقات مصيرية تنتظر البلاد في العام الجديد، ابرزها العمل على تنظيم انتخابات مبكرة عادلة ونزيهة، تضمن حق الناخب بعيداً عن التلاعب والتزوير والضغوط وسرقة الأصوات، مؤكداً وجوب إبعاد البلاد عن الصراعات الإقليمية وسياسة المحاور والتخندقات الدولية، منوها الى ان موقع العراق وموارده يمكّنه من ان يكون عنصر توازن ومحطة التقاء المصالح الإقليمية والدولية.

وفي ما يلي نص البيان:

"مع إطلالة العام الميلادي الجديد نتقدم إلى شعبنا العراقي العزيز بالتمنيات كي يكون عامَ رخاءٍ وطمأنينة، تتعزز فيه الآمال ويتم فيه تجاوز الصعاب، وتنتهي خلاله جائحة كورونا، والتحدياتُ الأمنيةُ والاقتصاديةُ التي ما زلنا نُعاني منها في العراق والمنطقة برمتها.
نودعُ ٢٠٢٠، عامَ الآلام والأزمات، إذ شهدنا فيه تحديات استثنائية، من جائحة كورونا وما تعرضنا له من الألم في فراق الأهل والأحبة، وفي العواصف السياسية والأزمات الأمنيةِ والاقتصاديةِ التي كادت تدفع البلاد نحو منزلقات خطيرة.
فالأزمات المتتالية والتحديات تؤكد حجم وحقيقة الخلل البنيوي في النظام القائم وطريقة الحكم، وأن المسؤولية التاريخية والوطنية تقتضي العمل الجاد على إنهاء دوامة الأزمات التي تعصف ببلدنا، ويستوجب ذلك منا الإقرار بأن منظومة الحكم التي تأسست بعد عام 2003 تعرّضت إلى تصدع كبير، ولا يُمكنها أن تخدم المواطن الذي بات محروماً من أهم حقوقه المشروعة، لذا فنحنُ بحاجةٍ ماسة إلى عقد سياسي جديد يؤسس لدولة قادرة ومقتدرة وذات سيادة كاملة.
ومن غير الممكن أن يتحمل المواطن العراقي ضريبة الصراعات والإخفاقات السياسية والفساد، الى حد التلاعب بقوتهِ اليومي، وهذا يستدعي مراجعات وقرارات إصلاحية جديدة تُبنى على الصراحة، وتستند على مبدأ أساسي في عدم زجّ المواطنين في الصراعات السياسية، إذ لا يمكن أن يُربط قوت المواطنين، ورواتب الموظفين في العراق، ومنهم أيضاً في إقليم كردستان، بالصراعات السياسية وآفة الفساد.
كما يجب، في هذا الظرف الاقتصادي العصيب، أن تكون هنالك أولوية في دعم الطبقات الفقيرة عبر حزمة إجراءات فاعلة وسريعة، ومواصلة الحرب على الفساد والمفسدين، إذ لا مجال للمحاباة والمجاملة على حساب سيادة البلد وفرض القانون وترسيخ مرجعية الدولة وحصر السلاح بيدها.
تنتظرنا في العام الجديد استحقاقات مصيرية، تتمثلُ في إكمال مشروع الإصلاح من خلال التمهيد لانتخابات مبكرة عادلة ونزيهة، تضمنُ حق الناخب العراقي في الاختيار بعيداً عن التلاعب والتزوير والضغوط وسرقة الأصوات.
لا بد من إكمال الإصلاح الذي خطّته دماء الأبرياء والشهداء، الذين بذلوا الغالي والنفيس من أجل أن ينعموا ببلد يعيشون فيه بحرية وكرامة، لا مكان فيه للمتطرفين والمفسدين والخارجين عن القانون.
 يستحقُ العراقيون أكثر مما هم عليه الآن، في بلد أنعم الله عليه بالخيرات وبموقع جيوسياسي يمكّنهُ بأن يكون محطة التقاء المصالح الإقليمية والدولية، وأن يكون نقطة تواصل وتوازن بين الشعوب والدول، وهذا لن يتحقق من دون إبعاد العراق عن سياسة المحاور والتخندقات الدولية، وأن يشغل العراق دوراً فاعلاً في إحلال السلام والأمن في المنطقة.
نودعُ عاماً عصيباً ومليئاً بالتحديات والآلام، ونتفاءل بعامٍ جديد نستنهض فيه مقومات النجاح في هذه البلاد، وننتصر فيه لطموحات شعبنا وتطلعاته في حياة حرة كريمة تليقُ بحاضره وتنتصرُ لامتداده الحضاري العريق.
شكرا لِحُماة الحياة من الكوادر الطبيةِ الساهرة على سلامة المواطنين من جائحة كورونا، شكرا لِحُماة الوطن أبطالنا في القوات الأمنية بمختلف صنوفها الساهرين من أجل أمن المواطنين، شكرا لجموع الشباب المتطوعين في شتى الميادين من أجل تطييب جروح الوطن.

حفظ الله العراق وشعبه من كل سوء، والرحمة لكل الشهداء.
كل عام والعراقيون والإنسانية جمعاء بألف خير وسلام..
سائلين الرب أن ينعم على بلدنا وشعبنا بالأمن والأمان.
انه نعم المولى ونعم النصير.

 برهم صالح
رئيس الجمهورية
31 كانون الأول 2020".

Presedent