نص كلمة سيادة رئيس الجمهورية فؤاد معصوم في القمة العربية السادسة والعشرين

3/11/2015
634 مشاهدة

“فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، رئيس القمة العربية المحترم أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي، رؤساء الوفود العربية الشقيقة الكرام معـــالي الدكتور نبيــــل العربي الأمين العــــام لجامعة الدول العربيـــة المحتـرم الحضــور الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته… أقدم بإسم العراق وافر الشكر والتقدير لجمهورية مصر العربية رئيساً وحكومة وشعباً على استضافتها القمة العربية السادسة والعشرين وللجهود الطيبة المتميزة التي بذلتها مصر، العزيزة علينا، لإنجاح أعمالها كما نجحت مؤخراً في استضافتها مؤتمر”مستقبل مصر” الدولي للتنمية الاقتصادية. كما أتوجه بمشاعر الامتنان لسمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة على رئاسته القمة خلال الفترة المنصرمة وكانت فترة استثنائية. إن هذه القمـة العربية يتزامن انعقادها مع مرور ٧٠ عاما على تأسيس الجامعة العربية التي كان العراق أحد مؤسسيها السبعة. وفي الوقت نفسه تعقد في مرحلة بالغة الحساسية والخطورة على أمن الدول العربية والمنطقة برمتها، وفي ظل إستشراء ظاهرة الارهاب وإنتشار تنظيماته في مختلف دول العالم فضلاً عن البلدان العربية. ولم تكن العمليات الاجرامية التي شهدتها كندا وفرنسا واستراليا وتونس الا امثلة على ذلك. فقد تجاوز هؤلاء الارهابيون على جميع الفئات من العراقيين دون استثناء الى حد ارتكاب أعمال إبادة جماعية ضد مكونات دينية عراقية عريقة القدم كالأزيديين و المسيحيين، ووصلت جرائم “داعش” الى المساجد والكنائس ودور العبادة والممتلكات العامة والنصب الأثرية والتراثية والدينية والمخطوطات حتى القديمة والنادرة منها. وقد نجحت القوات المسلحة والبيشمركة ومتطوعو الحشد الشعبي وأبناء العشائر في تحرير مدن محتلة وفك الطوق عن مدن أخرى محاصرة و العمليات مستمرة وقد حققت نجاحات باهرة. ويحدونا الأمل في القضاء على الارهاب في العراق تماماً خلال عام من الزمن إنشاء الله. إن شعبنا يتطلع من الاشقاء العرب الى كل أنواع الدعم لا سيما وأن بلادنا تواجه محنة خطيرة إذ يوجد في تسع محافظات عراقية أكثر من مليوني نازح من العراقيين ومئات الآلاف من اللاجئين الأشقاء السوريين وهذه المحافظات تتحمل وحدها معظم النفقات، فيما تعاني تلك المحافظات من محدودية الامكانيات المادية إذ لا يصلها الدعم الكافي من أشقائنا العرب والمجتمع الدولي. ومن هنا تنشأ الحاجة الى عقد مؤتمر دولي في العراق بمشاركة الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي ومنظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي والدول المانحة وروسيا والصين، يكرس لمعالجة مشكلة النازحين وإنهاء معاناتهم المريرة. ورغم كل هذه الصعوبات فإن العراق حريص على إنجاز المصالحة الوطنية، التي ننظر اليها كحاجة مجتمعية موضوعية وملحة، وهي شاملة لجميع المكونات والقوى السياسية العراقية باستثناء الارهابيين، وهي تهدف الى إرساء سلم اجتماعي يحتاجه العراق أكثر من أي وقت مضى، وتضمن خروج البلاد من أزمتها ووضعها على مسار التقدم والتنمية في دولة مدنية ديمقراطية اتحادية مزدهرة. أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي. إن التطورات المؤسفة الأخيرة العسكرية العاصفة في اليمن، وتداعياتها تستدعي بشكل عاجل بذل قصارى المساعي لتلافي وصول الصراع الى مرحلة الحرب الأهلية، وتعميق النزاعات بين مختلف المكونات، وتفاقم التدهور الذي يؤدي الى تصدع المجتمع اليمني بشكل أكبر، ويجلب المزيد من الاخطار على المنطقة ككل. ويناشد العراق جميع الاشقاء العرب والمجتمع الدولي العمل العاجل لاعادة أطراف النزاع الى مائدة المفاوضات السلمية بهدف الوصول الى حل سياسي يحفظ وحدة اليمن وسيادتها. فالتدخلات الخارجية لن تكون لصالح الشعب اليمني ومستقبله بل تعمق الخلافات والنزاعات أكثر فأكثر. وإذ نطمح بقوة الى أن يخرج الشعب اليمني الشقيق من محنته الحالية عزيزاً وموحداً، يراودنا الأمل الوطيد أيضاً في أن يتجاوز الشعب السوري الشقيق محنته، وأن تتوحد جهود جميع أبنائه من أجل حل سياسي يحقن الدماء ويحقق الديمقراطية لبلادهم والأمن والسلام لمنطقتنا. كما نأمل للشعب الليبي الشقيق النجاح في بناء دولة يسودها العدل والرخاء والأمان. فاستمرار بؤر التوتر عامل داعم للتطرف وللفكر الظلامي المتشدد وبالتالي للارهاب الذي هو جرثومة لا تعرف وطناً أو حدوداً، ولا يمكن لأي بلد أو مجتمع أن يظل طويلاً بمنأى من شروره المدمرة. ومن جديد نؤكد موقفنا الى جانب الكفاح العادل للشعب العربي الفلسطيني وحقوقه المشروعة في إقامـة دولتـه الوطنيـة المستقلـة على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد الخامس من حزيران 1967. ونعبر عن دعمنا للكفاح العادل الذي تخوضه الشعوب العربية في مجابهة الأخطار والتحديات التي تتعرض لها، وفي معارك دحر الارهاب وإنجاز عملية البناء والتنمية والتقدم الاجتماعي. أيها الاخوة الاشقاء، الملوك والرؤساء وقادة البلدان العربية. إننا نتطلع الى هذه القمة لبلورة قرارات وآليات تعاون وتنسيق بين العراق وأشقائه العرب عبر الارتقاء بتمثيلهم الدبلوماسي الى أعلى المستويات ودعم بلادنا على المستوى الأمني والاستخباراتي ودعم القوات المسلحة، فضلاً عن دعم اقتصادي لمواجهة التحديات الاقتصادية التي يواجهها العراق بسبب هبوط أسعار النفط وانخفاض القدرة على التصدير. ويكتسب التعاون مع المنظومة الرسمية العربية في تجفيف منابع تمويل الارهاب أهمية خاصة. كما أن علاقات العراق الايجابية مع الدول العربية وايران وتركيا وسائر دول المنطقة تعد عاملاً أساسياً من عوامل الحاق الهزيمة بالارهاب، وهي هزيمة تصب في المصلحة المشتركة لبلداننا وتعميق تضامنها بوجه التحديات الراهنة الخطيرة. وأخيراً أود تأكيد العراق على أن هذه القمة التي تعقد تحت شعار «سبعون عاماً من العمل العربي المشترك» تكتسب أهمية خاصة في تعزيز عملنا المشترك على المستوى الأستراتيجي، والعمل لتعميق الحوار بين دولنا كي تنجح هذه القمة في أن تكون استثنائية فعلاً في وضع خطة لمواجهة شاملة وفاعلة للإرهاب تشمل الأبعاد العسكرية والأمنية وتلك المتصلة بالخطاب الديني والتربوي والإعلامي، وتحرص على تطوير التعاون العربي في مجال تحقيق التكامل الاقتصادي والتنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.

مختارات

تقويم الفعاليات