الرئيس برهم صالح: أمامنا تحديات بضرورة إنصاف المرأة وتأمين كامل حقوقها، والعالم يترقب انتخاباتنا المقبلة التي يجب أن تنتج سلطات قوية تستند على إرادة الشعب وتُحقق الإصلاح المنشود

2021/09/11

قال رئيس الجمهورية الدكتور برهم صالح، اليوم السبت 11 أيلول 2021 في كلمة خلال المؤتمر الدولي الثالث عشر لمناهضة العنف ضد المرأة، إن أمامنا تحديات اجتماعية وتشريعية كبيرة بضرورة إنصاف المرأة وتأمين حقوقها الكاملة، مشيراً إلى أن ما تعرّضت له المرأة في البلد على مر عقود من التمييز والتعنيف وآخرها الجريمة التاريخية التي لحقت بالايزيديات والتركمانيات الشيعة والنساء من المكونات الأخرى إلا تذكير بحجم التحدي أمامنا.

وأضاف سيادته أن أمامنا استحقاق كبير المتمثل في الانتخابات المقبلة، حيث أن العالم أجمع يتطلع إليها باهتمام، مشدداً على ضرورة أن يكون الاستحقاق الانتخابي بوابة لإنتاج سلطات تشريعية وتنفيذية قادرة على تحقيق الإصلاح وتجاوز المشاكل في العملية السياسية ومنها الفساد ونهب الثروات وتعطيل المشاريع والنقص في الخدمات.

وأكّد الرئيس برهم صالح وجوب تعزيز بيئة انتخابية ملائمة لتمكين المواطنين من ممارسة حقهم وضمان احترام حريتهم في اختيار مرشحيهم دون قيمومة أو تدخل ادأو انتقاص، مشيراً إلى أن العملية السياسية في العراق ومنظومة الحكم بحاجة الى إصلاح بنيوي، والطريق الى ذلك هو الاحتكام إلى صناديق الاقتراع والارتقاء بمستوى أدائنا السياسي.

وأضاف السيد الرئيس أن موقع العراق إقليمياً ودولياً الآن هو غير الموقع الذي كان عليه قبل سنوات، منوّهاً إلى أن مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة كان مؤشراً لمحورية العراق وأهميته، وللتأكيد على سيادة العراق واستقلاله.

وشدد سيادته على أن القوات المسلحة بمختلف تشكيلاتها من الجيش والشرطة والحشد الشعبي والبيشمركة قادرة على مكافحة بقايا الفلول الإرهابية.
وفي ما يلي نص الكلمة:

 

"بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة السيد عمار الحكيم
دولة رئيس الوزراء
السيد رئيس مجلس القضاء
أصحاب المعالي والسعادة
السيدات والسادة الافاضل
قال تعالى في كتابه الحكيم
(هو الذي خلقكم من نفس واحدة)
وجاء في الحديث النبوي الشريف
(ان الله يوصيكم في النساء خيراً، فإنهن امهاتكم وبناتكم وخالاتكم)

وغير هذه الآية الكريمة والحديث الشريف هناك الكثير من الآيات والأحاديث ومعها الكثير من الوقائع والأحداث التي حفظها التاريخ مما يؤكد القيمة السامية للعدل والتكافؤ ما بين الجنسين، والكثير من ما يمنع العنف في العلاقة ما بين الرجل والمرأة بل هناك الكثير ما يؤكد قيمة السلام والمحبة ما بين البشر بشكل عام ويدعو الى نبذ العنف.

فكلّ ما يبنى على الإكراه والغضب لا يدوم، لقد كرم الله الانسان بالعقل وبالحكمة والسلام وحسن التفاهم تستمر الحياة وتتقدم.

ليس في إنصاف المرأة وتأمين حقوقها الانسانية كاملة منّة أو فضل من أي منا، إننا بهذا الإنصاف نحفظ كرامة وحقوق الانسان رجلاً وامرأة، وإلا فإن من الممكن القول بأن لا كرامة لرجل في بيئة اجتماعية تُذل فيها أمه او اخته او زوجته او ابنته او حتى جارته او أية امرأة في المجتمع، فكلما تقدمنا في تأمين الحقوق نكون قد تقدمنا أكثر في صيانة حقوق الانسان والمواطن في هذه الدولة وحفظها مما يسيء للكرامة الانسانية.

فلنتعاون جميعاً من اجل ترسيخ المتحقق الايجابي ولنتعاون من اجل تصويب ما يتطلب التصويب ويحقق العدل والتكافؤ في الحياة، اقول هذا وانا لا استخف بحجم التحدي الاجتماعي والتشريعي الكبير أمامنا لمواجهة هذه الظاهرة التي لا تزال تمثل ارثاً اجتماعياً وسياسياً خطيراً في مجتمعنا ويتطلب منا ان نعمل بجدية من اجل الإتيان بتشريعات وسياقات تمكن من التوعية وتمكن من مجابهة هذه الظواهر الإجرامية.

ما تعرضت له المرأة في هذه البلاد على مر عقود من الزمن من مظاهر التمييز والتعنيف، وآخرها ما رأيناه في الجريمة والمظلمة التاريخية التي لحقت بالايزيديات والتركمانيات الشيعة والنساء من المكونات الأخرى من جراء ظلم داعش وهمجيتهم، كل هذا تذكير بحجم التحدي امامنا، وامامنا المسؤولية الاخلاقية والقانونية والسياسية من اجل العمل للحدّ من هذه الظواهر واستئصال هذه الثقافة.

سيداتي وسادتي،
في مناسبة كهذه تدعو لنبذ العنف وتحقيق الكرامة أشير الى استحقاقات مهمة في مرحلتنا الان، ونحن نقترب من الموعد المقرر للانتخابات المبكرة، هذه الانتخابات التي أردناها جميعاً شعباً وسلطات وقوى سياسية ومجتمعية بوابة لإنتاج سلطات تشريعية وتنفيذية نريدها قادرة فعلا على تحقيق الاصلاح وعلى تأمين بيئة عمل سياسي وخدمي واقتصادي يتجاوز المشاكل في العملية السياسية وآفاتها ومنها الفساد ونهب الثروات وتعطيل المشاريع والنقص في الخدمات.

تستطيع الانتخابات المقبلة ان تؤمّن الوسائل اللازمة للإصلاح، وهذا منوط بما ستسفر عنه الانتخابات ان شاء الله من نتائج تلبي متطلبات إرادة الإصلاح.

لا يمكن ان يجري التعبير عن كل هذا عملياً في الاسابيع القليلة المتبقية على يوم الانتخابات الا بتعزيز بيئة الانتخابات وتمكين المواطنين من ممارسة حقهم الديمقراطي وضمان احترام حريتهم في اختيار مرشحيهم، ومن حيث تأمين اجواء انتخابية آمنة وعادلة للجميع، وهذا يتطلب منا قوى سياسية واجتماعية وقوى الدولة أن نكون معاً من اجل اتاحة المجال للعراقي كي يدلو بدلوه ويقرر مصيره بدون قيمومة او تدخل او انتقاص.

اعتقد أنني أعبّر عن رأي الغالبية العظمى من العراقيين ان العملية السياسية في العراق ومنظومة الحكم بحاجة الى اصلاح بنيوي والطريق الى ذلك هو الاحتكام الى صناديق الاقتراع والارتقاء بمستوى أدائنا السياسي الى ما يستحقه العراقيون منا ومن الطبقة السياسية وقادة البلد من فرصة حقيقية لتأمين مستقبل زاهر لهم ولأولادهم.

وايضاً أريد أن اقول في هذه الظروف العاصفة التي تجعل منطقتنا في قلب أحداث عالمنا خلال هذه العقود، لابد من التأكيد على سيادة العراق وحماية هذه السيادة، وعلى سيادة القانون في بلدنا.

لقد تحقق جانب ليس بالقليل في هذا المسعى، موقع العراق في الحدث الإقليمي والدولي والان هو غير الموقع الذي كان عليه قبل سنوات، فمؤتمر بغداد للتعاون والشراكة قبل أيام كان تجلياً واضحاً لهذه الحالة الجديدة للعراق ومحورية وأهمية العراق وتأكيد العالم على اهمية حماية سيادة العراق واحترام استقلاله.

مسؤوليتنا سيداتي سادتي ان نعزز المتحقق وان شاء الله من خلال الانتخابات نتمكن من الإتيان بما يتطلع اليه العراقيون من دولة قوية قادرة على تلبية حقوقهم، هذا منوط بإرادتنا جميعاً، إن شاء الله نتجاوز المصالح الضيقة وان ندرك حراجة اللحظة التاريخية التي يجب أنن نجتازها لصالح أمن وسلام وتقدم دولتنا.

أريد أن اؤكد أن العالم بأرفع سلطاته وحكوماته ومؤسساته الدولية يتطلع لانتخاباتنا المقبلة باهتمام، لكن نحن وحدنا من نستطيع بالتالي أن نجعل العالم ينظر باحترام وتقدير لإدارتنا للانتخابات ولما تسفر عنه الانتخابات ان شاء الله من نتائج طيبة وكلنا أملٌ في أن نكون في مستوى هذه المهمة.

أريدُ، سيداتي سادتي، قبل ان اختم حديثي الإشارة الى أن فلول الارهاب المندحر في بلدنا يجب أن لا تقر لهم عيون وأن لا يطمئن لهم بال على اي مستقبل لهم على الارض العراقية، هذه ارض تظل جحيماً على من يريد الاضرار بالشعب والبلد، الشعب والقوات المسلحة بمختلف تشكيلاتها من الجيش والشرطة والحشد والبيشمركة والتي استطاعت دحر الإرهاب وتحرير المدن قادرة يقيناً على قبر ما تبقى من فلول ارهابية تتحرك في الظلام هنا وهناك بين حين وآخر، العمل المشترك ما بين قواتنا وشعبنا واجهزتنا الاستخباراتية والامنية كفيل بتطهير اي شبر من المجرمين القتلة.

بكل ثقة واقول لقد اجتزنا الكثير من الصعاب، وما بقي أمامنا هو رهن بحسن تفاهمنا مع بعض وبتكاتفنا وبقدرتنا على تصريف اختلافاتنا إيجابياً وبقابليتنا على أن نضع السلام والامن والتقدم وسيلة للتقارب في اعلاء قيم الاخوّة والمواطنة والمحبة بيننا.

شكراً جزيلا لكم، والخير والسلام للجميع وليحفظ الله العراق وشعبه."

 

 

 

Presedent