رئيس الجمهورية يحيي الشاعرات والشعراء في مهرجان المربد الشعري

2018/02/07
87 مشاهدة

وجه سيادة رئيس الجمهورية الدكتور فؤاد معصوم اليوم الأربعاء 7/2/2018 رسالة تحية للشاعرات والشعراء في افتتاح الدورة الـ 32 لمهرجان المربد الشعري والمنعقد في مدينة البصرة، في ما يلي نصها:

"السيدات والسادة الحضور الكرام
السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته

اسمحوا لي بدءاً أن أحيي ضيوفَ العراق ومهرجانِه العريق المربدِ الشعري، من شعراء وشاعراتٍ وكاتباتٍ وكتّاب من مختلف البلدان الشقيقة والصديقة.
وجودُكم هنا في البصرةِ التي انجبت أو احتضنت أبا الأسود الدؤلي والأصمعي والجاحظَ والفراهيدي وسيبويه والحسنَ البصري وبشارَ بنَ برد حتى بدر شاكر السياب ومَن كان معه أوجاء بعده من شعراء التجديد الشعري خلال القرن العشرين.. وجودُ ضيوفِنا، في البصرةِ موئلِ العلمِ والأدبِ والثقافةِ هو وجودٌ حيويٌّ بين عبقِ التاريخ وجمالِ التطلعِ إلى حاضرٍ تستحقُّه البصرةُ، وقادرةٌ دوماً على بلوغِه.
لم أنسَ أخوان الصفا..
لقد كان من دواعي سعادتي أن أمنحَ أجملَ سنواتِ العمرِ،أثناءَ دراستي الدكتوراه،لهؤلاءِ الرجالِ الذين وهبَتْهم البصرةُ للفكرِ الإنساني ليرسّخوا مبادئَ الحريةِ والعقلِ وصفاءِ السريرةِ الإنسانية.
لا أحسَبُ أن مثقفاً، من مشارقِ الأرضِ ومغاربِها، لم يطأ ثرى هذه المدينة خلال قرونِ تنويرِها وإسهامِها في صنعِ حضارةِ العقل.. إننا نقفُ على ترابِ واحدةٍ من أهمِ المدن التي لا ينساها تاريخُالثقافةِ والحريةِ الإنساني.. البصرةُ ما زالت قادرةً على النهوضِ بهذا الدور السامي المضيء.
وجودُكم أيها الشعراء والكُتّاب، هو خطوةٌ في طريقٍ طويلٍ يجب أن تمضي فيه البصرة، إنه الطريقُ الذي يوصل ما انقطع ويندفعُ نحو ما نحلمُ به ونتطلّع إليه، إلى رفعةِ العقلِ وإلى جمالِ الحياةِ كلما اقترنَ الحُلمُ بالعقل.
نحن هنا في مناسبةٍ رفيعة، إنّنا في حضرةِ الشعر.
وحيثما يحضر الشعرُ تحضر الحرية.
دائماً كان الشعرُ من أبهى وسائلِ الإنسانِ لحفظِ حريتِه وصونِها وحتى انتزاعِها. ولا حياةَ للشعرِ إذا ما فرّطَ شعراءٌ بهذه القيمةِ الإنسانيةِ السامية. نعتقد أن مسؤوليةَ الشعراءِ هي في حفظِ وتقدّمِ التاريخِ الروحي للإنسانية؛ ولا تقدمَ لهذا التاريخِ من دونِ الحرية.
في السياسةِ كثيراً ما كانت هذه المسؤوليةُ الشعريةُ مصدرَ مشكلات للسياسيين والسياسة. ما أكثرَ ما تعسفت السياسةُ في ذلك كلما طغت واستبدت وضاقت ذرعا بالحرية والأحرار. لكنْ في تصوّرِنا أن الخدمةَ الأعظمَ التي يمكن للشعراءِ أن يقدّموها للسياسة، ومن ثَمَّ لمجتمعاتِهم، هي في تعزيزِهم مبادئَ الحريةِ وتنميتِهم لقيمتِها في الحياة.
ابدعوا واصنعوا الجمالَ بلا تحسّبٍ وخشيةٍ طالما كانت الحريةُ دليلَكم، وكلَّما كان الضميرُ محفّزاً لكم ودافعاً لتوثّبِكم وليس رقيباً عليكم أو كابحاً لجرأتِكم نحو كلِّ ما فيه خيرُ الإنسانِ وصلاحُ الحياة.
كلّي أمل في أن تكونَ أيامُكم في البصرة والمربد مناسبةً لتعزيز الأخوّةِ والتضامن ما بين المثقفين، هذا أساسٌ راسخ لتعزيز عرى التلاحم سواءٌ في بلدِنا أو بين شعبِنا وشعوبِ المنطقة والعالم.
تمنياتي لكم بأيامِ إبداعٍ ورقيٍّ ثقافي وجمالي.. مناسبة طيبة أن أحيي بشكل خاص زميلكم الشاعرَ الذي تحتفون به والذي تحمل هذه الدورة من المربد اسمَه، الشاعر كاظم الحجاج. أحرُّ التمنياتِ لشاعرِنا البصري بالمزيدِ من العملِ المبدعِ الخلاق وبحياةِ هناءٍ وصفاءٍ وسلام.
أحيّي بهذه المناسبة شعبَنا في هذه المدينةِ المُغدِقة دائماً بكرمِها وطيبةِ أهلِها والعظيمة بثقافتِها وصبرِها وتحدّيها لكلِّ الظروف.
نلتقيكم بحبٍّ واعتزازٍ بمرابدَ أخرى..
دائماً البصرةُ والبصريون في عزٍّ ورقيٍّ وسلام.
ودائماً الشعراءُ سفراءُ الخيالِ الإنساني وصانعو جنائنِ الأحلام.
دمتم..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".


Presedent

أخبار ذات صلة

مختارات

تقويم الفعاليات