الرئيس معصوم يدعو إلى حل سلمي عاجل للأزمة السورية

2018/04/16
225 مشاهدة

دعا سيادة رئيس الجمهورية الدكتور فؤاد معصوم إلى بذل جهود عاجلة واستثنائية من أجل التوصل إلى حل سلمي للأزمة السورية معتبرا أن التداعيات العسكرية الخطيرة التي عرفتها الأزمة السورية مؤخرا تعزز مشاعر القلق بشأن خطورة الأوضاع في عموم المنطقة ككل مؤكدا موقف العراق الثابت بإدانة استخدام الأسلحة الكيماوية وكل أسلحة الدمار الشامل في أي مكان ومن أية جهة كانت في حال ثبوت استخدامها الفعلي. 
وأضاف سيادته في كلمته أمام مؤتمر القمة العربية التاسعة والعشرين الذي انعقد في مدينة الظهران بالسعودية اليوم الاحد ٤/١٥/ ٢٠١٨، إن علاقات العراق مع دول العالم تقوم على مبدأ الاحترام المتبادل وتَفهّم خصوصية موقعه الجغرافي ومعاناته السابقة من عواقب الحروب التي دفع شعبنا ثمنها غاليا خلال العقود الأخيرة.. معتبرا إن سياسة العراق الثابتة تقوم على الحوار والانفتاح والتعاون مع الجميع. وفي ما يلي نص الكلمة:
 “جلالَةُ الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود.. ملك المملكة العربية السعودية، رئيس القمة العربية التاسعة والعشرين،
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي، رؤساء وفود الدول العربية الشقيقة الكرام،
معـــالي الأمين العــــام لجامعة الدول العربيـــة السيد أحمد أبو الغيط،

الحضــور الكريم،
السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته…

من دواعي الاعتزازِ أن أبدأ بتقديم وافر الامتنانِ لأخي خادم الحرمين الشريفين.. جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود.. ولحكومة وشعب المملكة العربية السعودية.. لحفاوة الاستقبال.. ولجهود إنجاح أعمال هذه القمّةِ التي نطمحُ ان تكون علامة بارزة.. في إطار تعميق التفاهم والتنسيق وتوفير إمكانات التعاون والعمل المشترك.. بين دولنا وشعوبنا العربية الشقيقة.
كما أتوجهُ بمشاعرِ الامتنان لجلالة الملك عبد الله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة.. على رئاسته القمة العربية الثامنة والعشرين وجهوده خلالها.

ولا ريب، فان التئام القمة التاسعة والعشرين هذه.. يأتي في مرحلة بالغة الخصوصية والأهمية بالنسبة للمنطقة.. حيث تحلّ في خضم استمرار الأزمة السورية.. وما رافقها من تداعيات سياسية وعسكرية خطيرة عززت مشاعر القلق بشأن خطورة الأوضاع في المنطقة ككل.. وهذا يلقي على الدول العربية مسؤولية بذل جهود عاجلة واستثنائية من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذه الأزمة.. مع تأكيد موقفنا الصارم بإدانة استخدام الأسلحة الكيماوية وكل أسلحة الدمار الشامل في سوريا والعالم من أية جهة كانت في حال ثبوت استخدامها الفعلي. 
وبالنسبة لبلدنا العراق، يتزامن انعقاد أعمال هذه القمة.. مع تحقيق الانتصار على تنظيم داعش الإرهابي.. بعد حرب ضروسٍ قدم شعبنا خلالها تضحيات بشرية ومادية جسيمة.. وهو انتصار لنا ولشعوب المنطقة والعالم.. نظراً إلى ما مثله استشراء ظاهرة الإرهاب الداعشي.. من أخطارٍ مباشرة أو غير مباشرة على الأمن الإقليمي والدولي.. ومع ذلك، فإن استمرار الأعمال الإرهابية في مناطق أخرى بما فيها بعض الدول الأوربية والأفريقية.. يستدعي تطوير التنسيق الفعال بين الدول العربية وكافة الدول المعنية لمواجهة هذا الخطر بقوة وثبات واستدامة.
إن العراق الذي عانى من جرائم العصابات الإرهابية طويلا.. وامتلك خبرة ميدانية كبيرة في مواجهته، مستعد إن يكون مركزا لإطلاق حوار فكري شامل مشترك.. يكرس لبحث سبل التصدي الإستراتيجي لظاهرة الإرهاب ومعالجة جذور التطرف والعنف.. بموازاة بلورة آليات التقدم معاً.. لإحلال الوئام والتفاهم والسلام ما بين دول المنطقة.. فضلا عن العمل على تمتين التعاضد ما بين الدول العربية.. التي توحد شعوبها روابط الأخوّة والتاريخ والمصالح المشتركة.. ويجمع بينها الطموح الحيوي إلى مزيد من التطور والازدهار.
وفي هذه المرحلة المفعمة بالآمال من تاريخ شعبنا.. وحيث يسترجع العراق مكانته اللائقة على المستويين الإقليمي والدولي.. مكتسبا ثقة واحترام العالم اجمع.. شعوبا وحكومات ومؤسسات اقتصادية واستثمارية وأكاديمية وثقافية ورياضية.. وحيث يُقبل على إجراء انتخابات تشريعية في موعدها المحدد، فان تطوير العلاقات القوية مع الأشقاء يمتلك أولوية قصوى بذاته تضاهي طموحنا جميعاً إلى الانفتاح على المجتمعات والثقافات الإنسانية كافة.
وبالطبع، فإن علاقات العراق مع دول العالم تقوم على مبدأ الاحترام المتبادل.. ومراعاة المصالح المشتركة.. وتَفهّم خصوصية موقعه الجغرافي ومعاناته السابقة من عواقب الحروب التي دفع شعبنا ثمنها غاليا خلال العقود الأخيرة.. وغيرها من العوامل التي تقف وراء سياستنا الثابتة القائمة على الحوار والانفتاح والتعاون مع الجميع كلما كان هذا التعاون ضامنا للمصالح المشتركة ومعززا للأمن والاستقلال الوطني والسلام الإقليمي للجميع.
إن شعبنا يتطلع من الأشقاء العرب إلى كل أنواع الدعم لاسيما وهو يتجه بجدية وعزم نحو إنجاز أهدافه الأساسية وفي مقدمتها تعزيز السلم الأهلي والشروع بإعادة الاعمار وحل مشكلة النازحين وإنجاز المصالحة المجتمعية، ومواصلة مسار التقدم والتنمية.. وهذا يجعلنا بحاجة دائمة إلى أن تكون علاقاتنا جيدة مع الجميع.. مع تأكيد خصوصية بلدنا بأن لا يكون مع أي طرف إقليمي ضد آخر. فهذا المبدأ هو الأساس الذي سرنا عليه ونواصل السير عليه لحماية حاضر ومستقبل بلدنا ووحدته وسيادته الوطنية ومكانته الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق تعبر بلادنا عن شكرها وتقديرها لدعم الدول الشقيقة والصديقة كافة في الحرب ضد داعش.
وإذ أغتنم هذه الفرصة لأعرب عن بالغ الامتنان لصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة على مبادرته الكريمة بتنظيم مؤتمر إعمار العراق .. أتقدم بوافر الشكر أيضاً لكافة الدول الشقيقة على إسهاماتها في دعم وإنجاح المؤتمر واستعدادها للارتقاء بهذا التعاون في مشاريع إعمار العراق الاقتصادية والاستثمارية المقبلة التي ندعو الجميع إلى الإسهام الواسع فيها وبما يعزز اضطراد تقدم العلاقات القائمة على التعاون والاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة.

 أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي..
وكما يناشد العراق جميع الأشقاء العرب والمجتمع الدولي العمل العاجل لإعادة أطراف النزاع في اليمن إلى مائدة المفاوضات السلمية بهدف الوصول إلى حل سياسي يحفظ وحدة اليمن وسيادتها، فإننا نناشد الجميع مساعدة الشعب والحكومة الليبية للنجاح في بناء دولة يسودها العدل والرخاء والأمان ومساعدتهما في دحر الإرهاب لاسيما بعد انتقال مجاميع من عناصر داعش الى ليبيا ومناطق عدة في شمال أفريقيا. فاستمرار بؤر التوتر عامل داعم للتطرف وللفكر الظلامي المتشدد وبالتالي للإرهاب وشروره المدمرة.
ومن جديد نؤكد موقفنا الثابت إلى جانب الكفاح العادل للشعب العربي الفلسطيني وحقوقه المشروعة في إقامـة دولتـه الوطنيـة المستقلـة على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد الخامس من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشريف، وندين قمع قوات الاحتلال الإسرائيلية للأشقاء الفلسطينيين الذين ندعوهم إلى توطيد وحدتهم الوطنية باعتبارها عماد الدفاع عن حقوقهم المشروعة.
وأخيراً أود تأكيد العراق على أن هذه القمة تكتسب أهمية خاصة في القدرة على بدء انطلاقة جديدة لعملنا المشترك ولتعميق الحوار والتفاهم والتعاون بين دولنا.. كما نطمح ان تنجح في أن تكون استثنائية فعلاً في وضع خطط إستراتيجية تضمن تطوير التعاون العربي في مجال تحقيق السلام والتكامل الاقتصادي والتنمية الشاملة ورفعة المكانة الدولية.
كل التمنيات لأعمال القمة العربية التاسعة والعشرين بالنجاح والتقدم في الوصول إلى النتائج الكفيلة بتعزيز الأمل والثقة بمستقبلنا الزاهر المشترك.
وأكرر شكري وتقديري لجلالة الملك سلمان بن عبد العزيز ولحكومة وشعب المملكة العربية السعودية على ما بذلوه من جهود في استقبال وتنظيم هذه القمة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته"
Presedent

أخبار ذات صلة

مختارات

تقويم الفعاليات