نص كلمة سيادة رئيس الجمهورية الدكتور فؤاد معصوم في احتفالية الذكرى الثامنة والتسعين لثورة العشرين الوطنية

2018/06/30
163 مشاهدة

في ما يلي نص كلمة سيادة رئيس الجمهورية الدكتور فؤاد معصوم في احتفالية الذكرى الثامنة والتسعين لثورة العشرين الوطنية التي اقامتها قائمة الفتح في فندق الرشيد ببغداد اليوم السبت 30/6/2018.

 

"بسم الله الرحمن الرحيم
السيداتُ والسادةُ الحضور الكرام

السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته

بإعتزازٍ غامرٍ أقف هنا.. مهنئاً شعبنا العراقي الأبي بهذه المناسبة العزيزة، ومحتفياً معكم، بالذكرى الثامنةِ والتسعين لثورة العشرين الخالدة. هذه الثورة الوطنية التي ستظل تحتل مكانة سامية في وجدان كل العراقيين، كأول ثورة تحررية في تأريخهم الحديث.. عندما هبّوا كرجل واحد.. من اجل انتزاع استقلالهم الوطني الناجز.. وأخذ مقاليد حكم أنفسهم بأنفسهم.. والسير قدما لتأسيس دولة دستورية حديثة تنهي معاناتهم الطويلة مع الاستعمار والاستبداد.

فلقد كانت ثورة العشرين بحق.. ثورة كل العراقيين من اجل كل العراقيين. وهذا ما أكده سقوط آلاف الشهداء مضحين بأرواحهم على شتى الجبهات.. كما اكدته قوة مشاعر الوحدة والتضامن الصادق.. وعمق الشعور بالحاجة المشتركة لتحقيق الانتصار.. والاصرار الثابت على عدم المساومة على حساب  الوطن مهما كانت الخسائر، ما أثبت استحالة استمرار وقوع بلادنا تحت نير الاستعمار او الهيمنة الاجنبية مهما كان شكلها.

وفي مثل هذه الظروف التي يمرُّ بها بلدُنا وعمومُ بلدانِ المنطقة اليوم.. تتأكدُ أهميةُ اعادة تسليط الضوء.. على أسس ومنطلقات ثورة العشرين.. كما تبرز بقوة.. ضرورة استلهام المبادئ والقيم والاهداف النبيلة التي دافعت عنها.. وتأكيد الدورِ النضالي التحرري الذي اضطلعَت في المعركة لحماية حاضر ومستقبل العراق.. وذلك من اجل الاستفادة منها حاليا ومستقبلا.. في مواجهة شتى التحديات والاخطار المحدقة.. ولتقديمِ المثال ايضا.. على عظمة تلك الاهداف والقيم والمبادئ.. واستلهام الدور الشجاع والنبيل والمسؤول الذي وقفه قادة البلاد ابان ثورة العشرين ضاربين المثل في البطولة ومقدمين اغلى التضحيات في الذود عن كرامة وحرية شعبهم وبلدهم.

ففي المنعطفات التاريخية الاستثنائية.. تحضر الوقفات الخالدة للقيادات الدينية والفكرية والسياسية والنخب الاجتماعية.. كما تحضر الوقفات البطولية لأبناء الشعب من شتى الفئات والمكونات.. عبر ما تنشره في وجدان شعوبها.. من عزم وصمود.. ودروس مجيدة.. تستنير بها الاجيال المقبلة.

فقد اثبتت ثورة العشرين في هذا الشأن.. أهمية الدور التاريخي النير للمراجع الدينية الشريفة وقادة العشائر العراقية الابية ورموز النخب الفكرية والاجتماعية.. والتي وقفت بجرأة وصلابة.. موقفا موحداً في انحيازها الى جانب حقوق الشعب وحريته وكرامته.. وفي دفاعها عن الاستقلال الوطني ورفض كل اشكال الاحتلال الاجنبي.. كما اثبتت أن انقسام ابناء الشعب الواحد يضر بمصالح الجميع. وهو ما يؤكد من جديد اهمية اخذ هذه الامور بنظر الاعتبار على الدوام.. كما يشير بقوة الى ان للعشائر والنخب العراقية دور حيوي في عملية اعادة الاعمار فضلا عن دورها في احلال المصالحة المجتمعية وتعزيز الوحدة الوطنية وحماية الاستقلال الوطني.

وبلا ريب، ان علينا الآن ان نستلهم من ذكرى ثورة العشرين.. مزيداً من العزم والأمل.. لتغليب ارادة التفاهم ووحدة الصف الوطني.. من اجل التوصل السريع والوطيد.. الى موقف موحد يضمن حل كافة المشاكل الداخلية الطارئة.. بما يحمي نظامنا الديمقراطي الاتحادي.. ويمنع عودة شرور الارهاب.. وبما يضمن اطلاق الخطط الاستراتيجية لبناء البلاد على اسس متينة.. ولحماية مصالحنا الوطنية العليا.. لا سيما وان الامل يحدونا بقوة أن تعمل الحكومة المقبلة.. على استكمال بناء مؤسسات الدولة.. على أرضية وطنية متطورة وصلبة.. تلبي استحقاقات الشعب العراقي.. بتوفير الخدمات والاعمار والاستقرار السياسي والامني والاقتصادي.. وتضمن محاربة حقيقية وعاجلة للفساد.. وتعزز مكانة العراق بين دول المنطقة والعالم.

المجد لثورة العشرين الخالدة في ذكراها الثامنة والتسعين.

المجد لقادة الثورة الميامين وكل بناة الدولة العراقية الحديثة.

الرحمة لكل شهداء الحرية.

والنصر الدائم لشعبنا.

وليحفظ الله العراق والعراقيين على الوحدة والاخاء والسلام.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


Presedent

أخبار ذات صلة

مختارات

تقويم الفعاليات