رئيس الجمهورية: تهيئة تشريعات حازمة وصارمة لوقف الفساد عمل أساسي ومشترك بين السلطات الثلاث

2019/03/09

أكد سيادة رئيس الجمهورية الدكتور برهم صالح أن تهيئة تشريعاتٍ حازمة وصارمة عملٌ أساسيٌّ ومشترك ما بين السلطات الثلاث لوقفِ الفساد وغلق منافذه ومكافحة وسائله واستعادة الأموال المهربة والمسروقة.
وأشار سيادته، في كلمة القاها اليوم السبت 9-3-2019، في افتتاح الفصل التشريعي الجديد لمجلس النواب، الى ان الفساد كما الإرهاب يعيق البناء والتطوير، مشدداً على اهمية العمل التضامني والتكافلي ما بين السلطات وخصوصاً السلطتين التشريعية والقضائية.
وأضاف رئيس الجمهورية "يجب تفعيل الدور الرقابي للبرلمان على أسسٍ مهنية متحررة من الغرض السياسي وسواه"، مبيناً ان "كلُّ جهودنا في مختلف مواقعِنا ستهدر من دون عمل مسؤولٍ وشجاع ضد الفساد والمفسدين، و يجب إدراك أن صبر المواطنين لن يكون مفتوحاً".
وشدد رئيس الجمهورية على ان الانتصار الذي تحقق ضد داعش مهم وثمين، ويحق لشعبنا أن يفخر به، لكن الواجب علينا ترسيخ هذا النصر وتكريسه، فخطر الارهاب لا يزال قائماً، كما رأينا قبل أيام في الاعتداء الآثم لفلول داعش على الحشد الشعبي، ولعل الوفاء لشهداء هذا الحادث الاجرامي هو في الضرب بقوة على هذه الفلول.
وفيما يلي نص الكلمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
دولة الأخ رئيس مجلس النواب المحترم
السادة نواب رئيس مجلس النواب المحترمين
سيادة رئيس مجلس القضاء
السيدات والسادة أعضاء مجلس النواب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحييكم جميعاً. وأثني باعتزاز على الدور المهم و الحيوي الذي ينهض به مجلس النواب، رئاسة وأعضاءً، حيث نقدّر حجم مهمات هذه المؤسسة التي هي عماد المنظومة الدستورية والممثلة لإرادة الشعب.
اهنئكم بمناسبة الفصل التشريعي الجديد، وتمنياتي لكم بالمزيد من النجاح في العمل المثابر والجهد المخلص، وبما يعبّر عن تطلعات شعبنا، وما يرجوه ويأمله من سلطته التشريعية من إنجازات تشريعية ورقابية، خصوصاً أن المرجو من البرلمان كثير، لا سيَّما في هذه اللحظة التاريخية في العراق، وهي لحظة المواجهة مع استحقاقات جسيمة وتحديات خطيرة، مثل هذا الاستحقاق والتحدي يوجب علينا العملَ والإقدام على إصلاحاتٍ جذرية وجدية، و قد تأخر بعضُها أكثرَ مما يجب.
فنحن إزاء استحقاقاتِ الاعمار وتوفيرِ الخدمات و مكافحةِ الفساد، استحقاق الحلول الجذرية لا تبرير الازمات والمشاكل.
إن المواطن، أيها الأخوة والأخوات، يدرك، وهو على حق، أن أمنَه وسلامه في بلده ما زال يتطلب منا الكثير.. الانتصار الذي تحقق ضد داعش مهم وثمين، ويحق لشعبنا أن يفخر به، ولا يمكن الاستخفاف بما تحقق، لكن الواجب علينا ترسيخ هذا النصر وتكريسه، فخطر الارهاب لا يزال قائماً، كما رأينا قبل أيام في الاعتداء الآثم لفلول داعش على الحشد الشعبي، ولعل الوفاء لشهداء هذا الحادث الاجرامي هو في الضرب بقوة على هذه الفلول، وهذا يستوجب تعزيز العمل الأمني والاستخباراتي، ويتطلب تمتين الوحدة الداخلية وزيادة التعاون بعمل إقليمي مخلص ما دام الإرهاب متحركا وما دامت بؤرُه قائمة في أكثر من دولة، وخطرُه يهدد الجميع.
وبالإضافة إلى الأمن والاطمئنان للسلام فإن مواطنينا بحاجة إلى الكثير من الخدمات والحاجات الأساسية، وبما يجعل الملفات أمامنا كثيرة.
هذه تحديات يمكن أن تقدّروا معي حجم خطورتها وأهمية بعضها بالنسبة للمواطن، وحاجاته اليومية، وقيمة بعضها في إصلاح النظام السياسي ومنظومة الحكم وبناء الدولة.
إن هذه تحدياتٌ ومسؤولياتٌ تكون قيمتُها مضاعفة وسطَ هذه الظروف الإقليمية والدولية شديدةِ الحساسية والتي نتأثرُ بها سلباً وإيجاباً، إنها ظروف تفرض علينا جميعاً جهداً يتفهّم خطورتها، ويستوعبها، وهو جهدٌ يجب أن يفضي لصالحِ تمتين الجبهة الداخلية، ويعززُ صورةَ العراق الديمقراطي الاتحادي الحر والمستقل. وليكون بعدها العراقُ  أكثرَ رسوخاً فعلاً وأشد قدرةً سواء في تعزيزِ بنائِه الديمقراطي وتوطيدِ مؤسساتِه الدستورية وترسيخِ الأمن والسلام، أو في دوره الايجابي بعلاقاتِه الإقليمية والدولية وبما يساعد على الاستقرارِ والتفاهم بإرادة مستقلة تراعي مصالح العراق المشروعة أولاً وأساساً وتحترم المصالحَ المشروعة للآخرين. ولا مصالحَ للجميع إلا بحُسنِ التفاهم والتعايش وتغليبِ المشتركات التي تجمع الفرقاءَ الإقليميين وتراعي مصالحَ شعوب المنطقة وحقَّها في العيش بسلامٍ ورخاء وحرية وكرامة.
في مثل هذه الظروف، سيداتي سادتي، وأمام هذه المهام لا بد من عملٍ تضامني وتكافلي ما بين السلطات، وخصوصاً السلطتين التشريعية والتنفيذية.
نعتقد ونؤكد أهميةَ دعم حكومتنا وتذليل جميع الصعاب أمام هذه الحكومة التي يرأسها دولة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي لتقومَ بدورها الحيوي المأمول منها سواءٌ في البناء وحفظِ الأمن واطلاقِ المشاريع أو في التعبير بثقة عن سياسةِ العراق الخارجية الموحدة.
لا شك اكمال الكابينة الوزارية ضرورة ملحة.
والضرورةُ المهمة الأخرى هي الشروعُ الجاد في محاربة الفساد.
فملف الفساد، أيتها الأخواتُ الفاضلات وأيها الأخوةُ الكرام، هو المسؤولية الأخطر، ذلك أن الحربَ على الفساد لا تقل أهميةً عن محاربة الإرهاب، فالفسادُ هو الوجه الآخر للإرهاب بل هو الصورة الأبشع للإرهاب. والقضاءُ المبرَمُ على الفساد سيكون إجراءً حاسماً في المساعدة بطيِّ صفحة الإرهاب والعنف في البلد. 
الفسادُ كما الإرهاب يعيق البناءَ والتطوير. لذلك نعتقد أن تهيئة تشريعاتٍ حازمة وصارمة في وقفِ الفساد وغلق منافذِه ومكافحةِ وسائلِه واستعادةِ الأموال المهربة والمسروقة عملٌ أساسيٌّ ومشترك ما بين السلطاتِ الثلاث، البرلمان والحكومة والقضاء.
ويأتي في هذا السياق تفعيلُ الدور الرقابي للبرلمان على أسسٍ مهنية متحررة من الغرض السياسي وسواه، فهذا الجهد هو الآخر عملٌ مؤازِرٌ لا بد منه للتضافرِ مع عمل الحكومة والسلطة القضائية من أجل محاربة الفساد.
وأمام الحكومة مسؤولية حصرِ السلاح بأيدي الجهات الحكومية المخولة وحدها باحتكار السلاح، هذه المهمة من ضرورات استقرارِ الأمنِ واطمئنانِ المواطن. وهذا ما يوجب دعم إجراءات الحكومة التي يمكن أن تتخذها في هذه المهمة.
إن ما هو مهم في هذا الإجراء، بالإضافة إلى اطمئنان المواطن، هو تحفيزِ المستثمرين للعمل بحرّية واطمئنان في بغداد والمحافظات
فلا بدَّ من توفيرِ بيئةِ استثمارية سليمة من أجلِ بناءِ البلد وتوفيرِ فرص العمل وترسيخِ البنيةِ التحتية.
وقد يحتاج قطاعُ الاستثمار إلى تذليلِ الصعوبات بما يتطلب عملاً تشريعياً سانداً لجهد الحكومة.وتستطيعون أيها الأخوة والأخوات بهذا الصدد عملَ الكثير الذي يساعد في تحريكِ المشاريع وتشجيعِ المستثمرين وجذبِهم إلى بلدِنا المتوفر على كثير مما يعِدُ ببيئةِ استثمارية مثالية، وخصوصاً أن أمامنا مسؤوليةُ إعادة إعمار المدن المخرَّبة من قبلِ الارهاب، ومسؤوليةُ توفيرِ الظروفِ المناسبة لعودة النازحين والمهجرين والمهاجرين.
أمامنا البصرةُ وما تحتاجُه منا من بناءٍ وإعمار وحياةٍ كريمة لمواطنيها. نرى أن نعمل بحماسة استثنائية من أجل بناءِ هذه المدينة العظيمة وبما يجعل منها مثالاً لصورةِ المستقبل لمدنِنا كلِّها.
أمرٌ مؤسف حقاً أن يحيا شعبُنا في مدنٍ وقرى باتت خارج مقاييس العصر والحضارة والحداثة، من غير الممكن القبول بهذا الحال، نحن في العراق، في بلدِ ثرواتٍ وخير. وما لم ننهض فلن نجدَ من يمدُّ اليد إلينا لكي ننهض. ويجب أن ننهض.
خلال هذه السنوات كان مؤسفاً ومؤلماً أن تُعاق حركةُ التنمية والاستثمار.
هذا ما يوفر فرصَ عملٍ ويساعد بالقضاء على البطالة، كما يوفر البناء. ويستطيع الاستثمار أن يقدمَ الكثيرَ في هذا المجال بالإضافةِ إلى ما هو مطلوب من الدولة توفيرُه من خدمات وأعمال.
من الملفات التي أمامكم، في مجلس النواب، ما يتعلق برعايةِ وتأمين حقوق عوائل الشهداء كمهمة إنسانية ووطنية وأخلاقية لا ينبغي التردد فيها. نحن ننوي في هذا الفصل التشريعي ان نستثمر ونستفيد من الصلاحية الدستورية الموكلة لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء لتشريع القوانين، نستغلها بتقديم مشروع قانون من رئاسة الجمهورية لانصاف عوائل شهداء سبايكر، نأمل ونثق بحسن تفهمكم وتحملكم للمسؤولية مع هذا المشروع ليجد النور.
وأمامنا جميعاً في السلطتين التشريعية والتنفيذية، ملف حساس هو ملف مدينة كركوك، ولعل مدينة مثل كركوك تتطلب منا عملاً جديراً بالوقوف عنده بشعور عالٍ بالمسؤولية الوطنية.
ويمكن لكركوك أن تكون تجربة في حسن التفاهم والتعايش بدلاً من أن تكون مكاناً للتنازع، وهذا منوط بالكيفية التي يتعامل معها ومع رؤى مكوناتها واهلها.
هذه بعض من مسؤوليات ينتظر الشعب منكم عملاً استثنائياً للنهوض بها. وسيكون في المقدمة من متطلبات نجاح هذا العمل التعاملُ معه بروحٍ مسؤولةٍ ومتضامنة تراعي المصلحة الوطنية المشتركة وتخففُ من حدة الصراعات الحزبية والسياسية، وتنأى بما يخدم مصالح الشعب والبلاد عن تلك الصراعات ووسائلها.
التحولات و الاستحقاقات الوطنية الكبرى تستوجب التحلي بروح المسؤولية والابتعاد عن السجالات السياسية الحزبية الضيقة.
البرلمان، رئيساً وأعضاءً، قادرون على المضي قدماً بالنقاش الهادئ الهادف، وهو وسيلتنا جميعا للتقدم.
أقدّر أن أمامكم الكثيرَ بما يتطلب عملاً عظيماً، نعول عليكم بما نتوسم فيه منكم من حرص على هذا البلد واصرار على المضي به الى شاطىء الامان  والاستقرار والازدهار.
نرجو أن يعيننا الله جميعاً لنكون بمستوى هذه المهمة.
العراق يستحق منا. شعبنا الصابر يستحق هذا..
فهيا للعمل ايها الأخوة والأخوات لننهض معاً بواجباتنا الدستورية ويخدم بلدنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


Presedent

أخبار ذات صلة

مختارات

تقويم الفعاليات