خلال حضوره المؤتمر السنوي لمناهضة العنف ضد المرأة.. رئيس الجمهورية يدعو لمتابعة تنفيذ القوانين المتعلقة بحقوق النساء، وإقرار قانون الناجيات الايزيديات المرسل من رئاسة الجمهورية

2020/09/19

ألقى السيد رئيس الجمهورية الدكتور برهم صالح، اليوم السبت 19 أيلول 2020 ببغداد، كلمة في المؤتمر الدولي الثاني عشر لمناهضة العنف ضد المرأة.
أكد السيد الرئيس في كلمته، على ضرورة متابعة تنفيذ القوانين المتعلقة بحقوق المرأة، ومواصلة التشريعات في هذا الصدد، داعياً الى استكمال إقرار تشريع قانون الناجيات الايزيديات المرسل من رئاسة الجمهورية الى مجلس النواب، وتوسيعه ليشمل الشرائح الأخرى، لافتاً الى أنه ومن موقعه الرسمي، ومساعيه الشخصيةِ، سيظلّ داعماً لضمانِ حقوقِ المرأةِ كاملةً.
وشدد السيد الرئيس على ضرورة العمل لإعادة هيبة الدولة وفرض القانون على الصعد كافة، وتحقيق الإصلاحات يتطلب توفير المناخ السياسي المساند وهو أمر لا يمكن تحقيقه من دون إرادة سياسية جادة في اجراء انتخابات حرة ونزيهة، بعيدا عن سطوة السلاح والتزوير ويضمن للشعب حقه في تقرير مصيره بنفسه ودون قيمومة او تدخل.
وأضاف الدكتور برهم صالح أنه لا مجال للتراخي او التهاون في محاسبة الفاسدين والمعرقلين لجهود بناء دولة مقتدرة ذات سيادة كاملة ، قادرة على فرض القانون وخدمة المواطنين وتسخير موارد الوطن لهم.
وفي ما يلي نص كلمة السيد الرئيس:

"بسم الله الرحمن الرحيم..
بدايةً أتقدمُ بشكري الى سماحة السيد عمار الحكيم لدعوته الكريمة لنا لحضور هذا المؤتمر، الذي دعا اليه السيد عبد العزيز الحكيم (طاب ثراه)، وهي مبادرة مهمة للوقوف على جانب عظيم من تاريخنا، وأيضا استحقاق مهم للإصلاح في بلدنا
دولة رئيس مجلس الوزراء
دولة رئيس مجلس النواب
السيدات والسادة الحضور
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في هذه الفعاليةِ السنويةِ التي تستذكرُ جانباً من طغيانِ الاستبدادِ عِبرَ التاريخ، نكونُ جميعاً أمامَ موقفٍ للمرأةِ وهي تعبّرُ فيهِ عن شرفِ التحدي والمواجهةِ بكرامةٍ وإباء.
هذه الذكرى تستعيدُ موقفاً يختصرُ معاناةَ المرأةِ وبطولتَها في الوقتِ نفسه.
إنه موقفُ السيدةِ زينب (عليها السلام) بعد فاجعةِ كربلاء، حيث وجدت نفسَها أمامَ تحدّيَ أن تكونَ الأمَ والأبَ والأختَ والأخ لجميعِ من بقيَ معها من آل بيتِ الرسول (صلى الله عليه وسلم).
لم يُضعفْ السيدةَ زينب هولُ المصيبةِ، ولم تُربكْها صدمةُ الكارثةِ ثم السبي، ولم تتخاذل عن جسامةِ المسؤوليةِ، فكانَ موقفُها الشجاعِ وبلاغتُها النادرةِ بمواجهةِ السلطةِ مثالاً خالداً للبطولةِ والايثار.
نستعيدُ هذه الذكرى سيداتي سادتي والتي تخصُ نصفَ المجتمعِ الأكثرَ عطاءً وتضحيةً وكرماً، نصفَ المجتمعِ الإنسانيِ الأكثرَ قدرةً على التحملِ وعلى جعلِ الحياةَ أكثرَ لطفاً وإنسانيةً وتسامحاً ومحبةً، فحينَ يلتفتُ أيٌّ منا إلى تاريخهِ الشخصيِ سيجدَ في القلبِ من هذا التاريخِ الأمَ والأختَ والزوجةَ والبنتَ والحفيدة، وسيجدَ تاريخاً وذكرياتٍ مشعةً دائماً بكرمِ المشاعرِ ورقةِ الأحاسيسِ وعظمةِ التضحيات.
ولكن بموازاةِ هذا التاريخِ المشرقِ بالحبِ الذي حافظت عليه النساءُ، هناك تاريخٌ آخرٌ، تاريخٌ أسودُ من الظلمِ الذي تعرضنَ لهُ، تاريخٌ مخزٍ من المعاناةِ التي صبرت عليها النساءُ وهنَّ يواجِهنَ الظلمَ والعنفَ والقسرَ والكراهيةَ والاحتقارَ والنظرةَ الدونيةِ القائمةِ على أساسِ الجنس، وعلى ظلمِ المرأةِ لكونِها امرأة.
إن تشخيصَ المشكلةِ وإدانتَها هما الخطوةُ الأولى للتقدمِ نحوَ الحلولِ التي تضمنُ حقوقَ المرأةِ، واكيداً ضمانُ حقوقِ المرأةِ هو ضمانٌ لحقوق المجتمع ككل.
ايتها السيدات، أيها السادة،
ما زال أمامَنا الكثيرُ مما يجبُ العملُ من أجلِهِ.
صحيحٌ أنَّ مجتمعَنا تخلصَ من كثيرٍ من التقاليدِ المتوارثةِ، خصوصاً في مجالِ حريةِ التعليمِ والعملِ للمرأة، لكن التقدمَ أكثرَ بالتحررِ من عبءِ التقاليدِ الباليةِ ما زال يشكلُ ضرورةً وأهميةً لصالحِ حقوقِ المرأة وتقدمِ المجتمعِ ككل.
نحن نلتقي هنا اليوم وبيننا عددٌ من النساءِ من مختلفِ المكوناتِ، من الايزيديينَ والتركمانِ والشبكِ، ممن شاءتِ العنايةُ الإلهيةُ لهنَّ النجاةَ  من وحشيةِ الإرهابِ، وسوى هؤلاءِ السيداتِ الناجياتِ، هناكَ نساءٌ قُتِلنَ او فُقِدنَ أو أُصِبنَ أو تعرضنَ لاعتداءاتٍ مختلفةٍ من قبلِ المجرمينَ. وهذا ما يدعونا إلى ضرورةِ التفكيرِ والعملِ بمختلفِ المستوياتِ والسبلِ من أجلِ إنصافهنّ، ومن اجل إحقاق الحق ومحاسبة المجرمين.
لا ينبغي التراجعُ عما تحققَ من تشريعاتٍ متقدمةٍ، ولابدَ من عملٍ تشريعيٍ متواصلٍ يراعي الحقوقَ والمواثيقَ الدوليةَ التي وقّع عليها العراق. ومن هذا المنبر ادعو مجددا الى استكمال تشريع قانون الناجيات الإيزيديات وتوسيعه ليشمل الشرائح الأخرى، هذا القانون الذي سبق وتقدمت به رئاسة الجمهورية الى مجلس النواب الموقر.
لابدَ من متابعاتٍ جادةٍ لتطبيقِ القوانينَ والتقيد بما تضمنَهُ من حقوقٍ للمرأة، وهذا جهدٌ ينبغي أن تنهضَ به المؤسساتُ القضائية والتنفيذية ومعها المجتمعُ المدنيُ والناشطون والناشطاتُ من أجلِ حقوق المرأة.
سيداتي سادتي،
نحن في دولةٍ ما زالت في طورِ التأسيس لتجربتها الديمقراطية، وهي تجربة قائمة على ضمانِ الحرياتِ والحقوق المتضمنة في دستورنا الحالي، وسيكون التلكؤُ في أي اجراءٍ يعيق حقوقَ المرأةِ أو يتنصل عما تحققَ لها من تشريعاتٍ، بمثابةِ تنصلٍ عن وعدِ الديمقراطية والحرياتِ التي قدّم شعبُنا الكثيرَ من أجل الظفر بها.
أحيي هذه الحماسةِ المتجددةِ من أجل قضايا المرأة.
أحيي هذه الجهودِ التي تنهضُ بها ناشطاتٌ وناشطونَ يسعونَ من أجلِ الحريةِ والتقدمِ والبناءِ الصحيح.
كلُّ التمنياتِ بأن تتكللَ هذه الجهودُ بالنجاحِ.
كلُّ جهودنا، سواءٌ في موقعِنا الرسمي في الدولةِ، أو في مساعينا الشخصيةِ، ستظلُ وفيةً ومخلصةً ان شاء الله من أجلِ ضمانِ حقوقِ المرأةِ كاملةً.
نحن نطمحُ ونسعى ونعملُ كلاً من موقعهِ.. لإعادة هيبةِ الدولةِ وفرضِ القانونِ على كافةِ المستوياتِ.. فالإصلاحُ واستحقاقهُ الوطنيِ يتطلبُ توفيرَ المناخِ السياسيِ المساندِ لذلك.. وهو امرٌ لا يمكنُ تحقيقهُ من دونِ ارادةٍ سياسيةٍ جادةٍ في إجراء انتخاباتٍ مبكرةٍ حرةٍ ونزيهةٍ، بعيداً عن سطوة السلاح والتزوير والتلاعب، ويضمن للشعب حقه في تقرير مصيره ومستقبله بنفسه بدون قيمومة او تدخل، والانطلاق نحو معالجة الخلل البنيوي القائم في المنظومة السياسة الحالية.
نعم .. أمامَنا الكثيرُ من التحدياتِ .. ولكنْ هذا واجبُنا واقلُ ما يمكنُ تقديمهُ للدماءِ الزكيةِ التي أُريقت نحو طريقِ الإصلاح وبناءِ الدولةِ واعادةِ هيبتِها من جديد.
يقيناً، لا مجال للتراخي او التهاونِ في محاسبةِ الفاسدينَ والمعرقلينَ لجهودِ اعادةِ بناءِ الدولة، دولة مقتدرة ذات سيادة كاملة غير منقوصة، قادرة على فرض القانون، وقادرة على خدمة المواطن وتسخير موارد هذا الوطن لمواطنيه.
أكرر شكري وتقديري لهذا الجهدِ والمساعي النبيلةِ في ضمانِ حقوق المرأةِ ورفعتها في المجتمعِ عبر فعالياتٍ نوعيةٍ ومؤثرة كهذا المؤتمر.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".


Presedent

أخبار ذات صلة

مختارات

تقويم الفعاليات