محتفياّ بذكرى استشهاد السيد محمد باقر الحكيم.. رئيس الجمهورية: نحن أمام مفترق طرق، وبحاجة لمراجعة كل العملية السياسية، الانتخابات النزيهة مطلب افرزه الحراك الشعبي، ويجب عدم السماح لجعل البلد ساحة لتصفية حسابات الآخرين

2021/02/13

قال رئيس الجمهورية الدكتور برهم صالح، في كلمة خلال الحفل التأبيني ليوم الشهيد العراقي، اليوم السبت 13- شباط -2021، إن السيد محمد باقر الحكيم كان من أبرز الذين قارعوا النظام الدكتاتوري، وعمل إلى جانب رفاق دربه مع مام جلال طالباني على رص الصفوف وتوحيد الكلمة، وترسيخ مفهوم الشراكة الوطنية، مستذكراً شهداء العراق من الجيش والبيشمرگة والحشد الشعبي، وضحايا الاستبداد في حلبجة والأنفال والمقابر الجماعية وضحايا الإرهاب.

وشدد سيادته على الحاجة لمراجعة مجمل العملية السياسية، وإصلاح شامل وبنيوي، والتأسيس لعقد سياسي جديد يضّمن تصحيح المسارات، لافتاً إلى أن أمام البلد تحديات جسيمة واستحقاقات كبيرة أبرزها تهيئة الأجواء المناسبة لإجراء انتخابات حرّة ونزيهة تكون المسار السلمي للإصلاح والتغيير، وتحقق تطلعات العراقيين في دولة وطنية ذات سيادة كاملة غير منتقصة.

وأكد الدكتور برهم صالح، أن الاستعداد لإجراء الانتخابات المقبلة، هو مطلب أفرزته ساحات الحراك الشعبي في عموم العراق، وهو حِراك يتضمنُ نقاشاً وطنياً حول أُسسِ الدولة وكيفيةِ إدارتِها وحقوقِ المواطنين، وعلى جميع مؤسسات الدولة والقوى السياسية عدم التهاون في تحقيق ذلك، بما يحفظ أصوات العراقيين ولا يعرّضها إلى التهديد أو الابتزاز أو التلاعب والتزوير.

وأضاف رئيس الجمهورية، أن البلاد أمام مفترق طرق، اما العودة إلى الوراء بنزاعات وتنازعات داخلية واصطفافات مذهبية وقومية، واما التقدم نحو بناء الدولة الوطنية وتقوية وتعزيز قرارها وإرادتها، وحفظ سيادتها وهيبتها، وفرض القانون على الجميع، مشيراّ إلى أن الإصلاح ليس شعاراً بل إرادة وقرار وعمل.

وشدد السيد الرئيس على عدم السماح لجعل العراق مجددا ساحة لتصفية حسابات الآخرين، على حساب أموال العراقيين وأرواحهم، لافتا إلى أن العراق المستقر المستقل ذات السيادة، هو عنصر استقرار لكل المنطقة، فلا أمن ولا استقرار في المنطقة بلا أمن واستقرار وسيادة العراق.

وفي ما يلي نص الكلمة:

"بسم الله الرحمن الرحيم

وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
صدق الله العظيم

دولة رئيس الوزراء.
السيد رئيس مجلس النواب
السيد رئيس مجلس القضاء الأعلى
معالي رئيس المحكمة الاتحادية
السيد عمار الحكيم
السادة الأفاضل.. الإخوة والأخوات الكرام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نلتقي اليوم لنحتفي بذكرى استشهاد قامة رفيعة وقائد وطني متميز، وإنسان نبيل، كان له الدور الكبير في تخليص الشعب العراقي من الاستبداد والقمع والإبادة.

فقد كان سماحة آية الله السيد الشهيد محمد باقر الحكيم (قدس سره) من أبرز الذين قارعوا النظام الدكتاتوري، ومن أبرز الذين عملوا على ترسيخ مفهوم الشراكة الوطنية في العمل السياسي العراقي.. فكان بحقٍ مجاهداً في الاسم والمعنى.. وفقيهاً ضليعاً في السياسة والعلم.

في يوم الشهيد العراقي نستذكر شهداء العراق، نستذكر الشهيدين الصدريين، وجميع شهداء الجهاد ضد الاستبداد والدكتاتورية وضد الإرهاب والتطرف.

نستذكرُ شهداء الجيش والبيشمرگة والحشد، ونستذكر ضحايا الاستبداد في حلبجة والأنفال والمقابر الجماعية في المحاويل في الوسط والجنوب وضحايا الإرهاب و تضحيات المجاهدين ضد الاستبداد والإرهاب في كل مناطق العراق.

في هذا اليوم، لا يمكن لنا أن ننسى دور السيد المجاهد عزيز العراق (قدس سره) ودوره الكبير في سنوات النضال والجهاد ومراحل بناء العملية السياسية وأثرها الوطني منذ التأسيس.

وإننا إذ نستذكر شهيد الحراب، أتذكر معكم تلك الأيام العصيبة التي كان فيها العراقيون أمام الاستبداد المدجج بالسلاح والمدعوم من الشرق والغرب.  فكانت إرادة الشهيد ورفاق دربه، مع مام جلال (رحمة الله عليه) والآخرين من قادة العمل المعارض، حيث عملوا على رص الصفوف وتوحيد الكلمة والتعبئة لإنجاز مهمة إسقاط النظام الدكتاتوري.
 تشرّفت بمعرفة السيد الشهيد عن كثب ومواكبة مواقفه وآرائه، وعرفته مجاهداً حريصاً على تحقيق الوحدة الوطنية ومراعاة التعددية الكامنة في المجتمع العراقي، عرفته حقيقة وطنيا حريصا على الآخر ومؤكداً على وحدة الصف في مواجهة الاستبداد وبناء المنظومة الجديدة في العراق.

حقيقة كان مثالاً يحتذى به في الجهاد والإيثار والعطاء والتضحية، وما علينا أن نحذو اثره في تحقيق تلك المفاهيم وترسيخها في عملنا السياسي والاجتماعي والثقافي أيضاً.

إن الإرهابيين الظلاميين الذين اغتالوا السيد الشهيد الخالد، أرادوا اغتيال تلك المفاهيم وتلك القيم النبيلة التي ناضل من أجلها ودافع عنها بكل ما يملك من تاريخ مشرف لعائلة علمائية حكيمة، استشهد جل أبنائها وعلمائها الواحد تلو الآخر دفاعا عن حقوق الشعب وقضاياهم المصيرية.

استذكار شهدائنا أيها الإخوة والاخوات، هي أيضا فرصة لمراجعة الأداء السياسي والتنبه للمسار الذي خطّه لنا هكذا رجال جاهدوا الليل بالنهار من أجل رِفعة شعبهم وسيادة بلدهم.

فاليوم نحن بأمس الحاجة إلى استحضار تلك القيم النبيلة وتجسديها في العمل السياسي.. وإلى استذكار تلك المآسي التي رافقت مرحلة التأسيس والبناء لعراقٍ خالٍ من التفرد والتسلط وتغييب الرأي الآخر.

يقيناً، نحن بحاجة إلى مراجعة جدية لمجمل وضعنا السياسي، والتوقف عند محطات الخلل والتقاطع في المفاهيم والسلوك، والتأسيس لعقد سياسي جديد يضمن تصحيح المسارات، ويتناغم مع التطورات والظروف الراهنة، ويلبي طموحات العراقيين.

فما يمر به العراق حاليا.. وما يجري في المنطقة والعالم من تحولات جذرية.. وما يطمح إليه شعبنا من استحقاقات وطنية مشروعة.. يتطلب منا التكاتف والعض على جراحاتنا لإيصال الوطن إلى بر الأمان ومنعه في الوقوع بمنزلقات خطيرة والضياع والمجهول.

أمامنا تحديات جسيمة.. وتنتظرنا استحقاقات وطنية كبيرة.. أبرزها تهيئة الأجواء المناسبة والملائمة لإجراء انتخابات نزيهة عادلة تكوّن المسار السلمي والدستوري للإصلاح والتغيير، والخروج من دوامة الأزمة، وتحقيق تطلعات العراقيين في حياة حرة كريمة وفي دولة مقتدرة وطنية وذات سيادة كاملة غير منتقصة.

إن الاستعداد لإجراء الانتخابات المقبلة.. وهو مطلب أفرزته ساحات الحراك الشعبي في عموم العراق، وهو حِراك يتضمنُ نقاشاً وطنياً حول أُسسِ الدولة وكيفيةِ إدارتِها وحقوقِ المواطنين.  ومن هنا علينا كمؤسسات الدولة والقوى السياسية عدم التهاون في تحقيق ذلك تحت أي مبرر كان، مهمتنا في إنجاز تلك الخطوات الإصلاحية، وتحديدا إجراء الانتخابات وفي مناخ ملائم ومناسب، يحفظ أصوات العراقيين ولا يعرّضها إلى التهديد أو الابتزاز او التلاعب والتزوير.

حقيقة، نحن أمام مفترق طرق.. اما العودة إلى الوراء بنزاعات وتنازعات داخلية.. واصطفافات مذهبية وقومية تُشتت شملنا وتوهن قوتنا وتجعلنا للطامعين فريسة سهلة.

واما التقدم نحو مشروع وطني، التقدم نحو بناء الدولة الوطنية وتقوية وتعزيز قرارها وإرادتها.. وحفظ سيادتها وهيبتها.. وفرض القانون على الجميع بلا تمايز أو استثناء.

وإنني من موقع المسؤولية الوطنية.. أدعو القوى السياسية.. وجميع الناشطين والنخب المجتمعية.. وعشائرنا الغيورة.. وشبابنا الشجعان.. إلى تحمل المسؤولية في متابعة خطوات الإصلاح الوطني الجادة.. وتغليب لغة الحوار البنّاء وتقديم المصالح العليا للبلد على أية اعتبارات أخرى.. فلا إصلاح بلا إرادة ومصداقية جادة وحقيقية.. ولا عطاء بلا تضحية وإيثار.

فالإصلاح ليس شعارا فحسب.. بل هو شعور وإرادة وقرار وعمل..
العراق بحاجة إلى إصلاح شامل وبنيوي..
العراقيون يستحقون أفضل مما هم فيه اليوم، ويقينا هذا لن يتحقق بين ليلة وضحاها، ولن يتحقق من دون تراكمية التجارب الناجحة، ولن يتحقق في مناخ المناكفات واستهداف بعضنا الآخر، الإصلاح يحتاج قلوب متآلفة.. وعقل واعي لظروف العراق وخصوصيته.

وعلينا التنبه جيدا والتعامل مع هكذا قضايا مصيرية حساسة بروح عالية المسؤولية.. وعدم السماح لجعل العراق مجددا ساحة لتصفية حسابات الآخرين على حساب أموال العراقيين وأرواحهم.

قلنا سابقاً ونؤكد مجدداً.. العراق المستقر المستقل ذات السيادة، يكون خادماً وحامياً لمصالح مواطنيه، ويكون أيضا عنصر استقرار لكل المنطقة، فلا أمن ولا استقرار في المنطقة بلا أمن واستقرار وسيادة العراق.

في هذا اليوم المهم في تاريخ العراق، يوم الشهيد العراقي، نؤكد على وحدتنا وتطلعنا للإصلاح البنيوي المنشود، لنؤكد على وحدة الصف، فشعبنا يستحق الكثير، والعراق يستحق الأكثر في إعادة دوره الريادي في العالم والمنطقة.
حما الله العراق وشعبه.. من كل سوء ومكروه.
والرحمة الرضوان على شهيدنا الخالد صاحب الذكرى العطرة آية الله السيد محمد باقر الحكيم
وعلى الشهيدين الصدريين..
وعلى جميع شهداء العراق..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

 

Presedent